السيد مير محمدي زرندي

209

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

ومثل ما روي عن علي ( عليه السلام ) : أنه تأول قوله تعالى " وعلى الذين يطيقونه " على الشيخ الكبير ( 1 ) . وما روي عن ابن عباس أنه قال : إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد ( 2 ) . والحاصل : أن المراد من قوله تعالى " وعلى الذين يطيقونه " من كان في الصوم عليه حرج ومشقة ، كما تدل عليه الأحاديث الكثيرة ، إما بإفادة اللفظ له وضعا ، أو بتقدير كلمة " لا " في الجملة . وعلى التقديرين فالمراد منه هو الشيخ والشيخة وأمثالهما ممن يكون في الصوم عليه حرج ومشقة . وهذا الحكم قد بقي في الشريعة ، ولم ينسخ كما يظهر لمن راجع الكتب الفقهية . المورد الخامس : قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) * ( 3 ) . قال في الإتقان : قيل : إنه منسوخ بقوله تعالى * ( فاتقوا الله ما استطعتم ) * الآية ( 4 ) . وقال العتائقي في جملة ما قال : فقالوا : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما حق تقاته ؟ فقال : أن يطاع ولا يعصى وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر . قالوا : ومن يطيق ذلك ؟ ( و ) نسخها قوله تعالى " فاتقوا الله ما استطعتم " ( 5 ) . وعدها في تفسير النعماني مما رواه عن علي ( عليه السلام ) من المنسوخات . ونجد في قبال هؤلاء من يقول بعدم النسخ ، كالشيخ الزرقاني ، حيث قال في مناهل العرفان ما حاصله : إنها غير منسوخة ، فإن معنى تقوى الله حق تقاته هو الإتيان بما يستطيعه المكلفون ، دون ما خرج عن استطاعتهم ، وعلى هذا

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : ج 1 ص 221 . ( 2 ) تفسير الجلالين : في تفسير الآية . ( 3 ) آل عمران : 102 . ( 4 ) التغابن : 16 . ( 5 ) راجع الناسخ والمنسوخ للعتائقي الحلي .